عثمان بن جني ( ابن جني )

251

الخصائص

وكذلك الحرفان الصحيحان يقعان حشوا ، وذلك غير جائز نحو فصبل ومرطل ؛ هذا خطأ ، بل ممتنع . فإن كان الساكنان المحشوّ بهما الأوّل منهما حرف معتل والثاني حرف صحيح تحامل النطق بهما . وذلك ( نحو قالب ، وقولب ، وقيلب ) . إلا أنه وإن كان سائغا ممكنا فإن العرب قد عدته وتخطته ؛ عزوفا عنه وتحاميا لتجشّم الكلفة فيه ؛ ألا ترى أنهم لما سكنت عين فعلت ولامه حذفوا العين البتة فقالوا : قلت وبعت وخفت ، ولم يقولوا : قولت ، ولا بيعت ، ولا خيفت ولا نحو ذلك ممّا يوجبه القياس . ( وإذا ) كانوا قد يتنكبون ما دون هذا في الاستثقال نحو قول عمارة ( ولا الليل سابق النهار ) مع أن إثبات التنوين هنا ليس بالمستثقل استثقال قولت وبيعت وخيفت كان ترك هذا البتة واجبا . فإن كان الثاني الصحيح مدغما كان النطق به جائزا حسنا ؛ وذلك نحو شابّة ودابّة وتمودّ الثوب وقوصّ بما عليه . وذلك أن الادغام أنبى اللسان عن المثلين نبوة واحدة ، فصارا لذلك كالحرف الواحد . فإن تقدّم الصحيح على المعتل لم يلتقيا حشوا ساكنين ؛ نحو ضروب وضريب . وأمّا الألف فقد كفينا التعب بها ؛ إذ كان لا يكون ما قبلها أبدا ساكنا . وذلك أنّ الواو والياء إذا سكنتا قويتا شبها بالألف . وإنما جاز أن يجيء ما قبلهما من الحركة ليس منهما ؛ نحو بيت وحوض لأنهما على كل حال محرّك ما قبلهما ؛ وإنما النظر في تلك الحركة ما هي أمنهما أم من غير جنسهما . فأمّا أن يسكن ما قبلهما وهما ساكنتان حشوا فلا ؛ كما أن سكون ما قبل الألف خطأ . فإن سكن ما قبلهما وهما ساكنان طرفا جاز ؛ نحو عدو ، وظبي . وذلك أن آخر الكلمة أحمل لهذا النحو من حشوها ؛ ألا تراك تجمع فيه بين الساكنين وهما صحيحان ؛ نحو بكر وحجر وحلس . وذلك أن الطرف ليس سكونه بالواجب ؛ ألا تراه في غالب الأمر محرّكا في الوصل ، وكثيرا ما يعرض له روم " 1 " الحركة في الوقف . فلما كان الوقف مظنّة من السكون ، وكان له من اعتقاب الحركات عليه في الوصل ورومها فيه عند

--> ( 1 ) الروم ، في اللغة ، ومصدر رامه : طلبه وفي الاصطلاح : إخفاء الصوت بالحركة عند النطق وذلك بتلفظ الحركات مختلسة اختلاسا بحيث يدركه القريب دون البعيد .